حسن حسني عبد الوهاب

455

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 114 - أبو القاسم الصقلي عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه البكري الصقلي ، أبو القاسم 1 . لا ندري إن كان ولد بصقلية كما تقتضيه نسبته ، أو أنه ولد بالقيروان ، إذ إنا نراه من صغره يتلقّى العلوم الشرعية على كبار فقهائها كأبي الحسن بن مسرور الدبّاغ وحبيب الجزري ، وأبي العرب التميمي ، والسبائي وجماعة كثيرة ، ثم رحل إلى المشرق حوالي سنة 350 ه فاجتمع بعلماء كثيرين بمصر والحجاز وقد جمع بين المعرفة بالحديث والفقه وأصوله ، واشتغل خصوصا بالتصوّف وما كانوا يسمونه " بعلم القوم " ويظهر أنه رجع بعد ذلك إلى القيروان وأشهر فيها مذاهب المتصوفين من القول بكرامات الأولياء وخوارق العادات الجارية على أيدي الصلحاء فأنكر عليه ذلك الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن أبي زيد - كبير أهل السنة إذ ذاك - أشدّ الإنكار وألّف في ذلك كتابه المعروف في الرد على أهل البدع والمخارق مما جعل الشيخ أبا القاسم هذا يشير في تصانيفه " إلى قصور الفقهاء الذين ينكرون القدرة وما وهب الحق لأوليائه ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " - وقد اقتدت به حينئذ جماعة كبيرة من أهل القيروان واقتفت أثره وأخذت عنه قواعد التصوّف . والظن الغالب أنه كان يحضر مع تابعيه مجالس " مسجد السبت " الذي أنكر علماء السنة اجتماعاته وأذكاره . وفي نظرنا أن أبا القاسم كان في طليعة من أدخلوا آراء الصوفية وعقائدهم إلى إفريقية . ولم نقف على تاريخ وفاته بالضبط إلّا أن الدباغ يقول : إنه مات قبل الشيخ ابن أبي زيد بقليل يعني ما بين سنتي 375 و 380 ه ( 985 - 990 م ) .